نتمنّى أن تنتهي الحرب وأن يتوقف سفك الدماء، ولكن لا يبدو أن هذا الأمنية ستتحقق قريباً

يونيو 2, 2016

تبرّع

يحيى جرات، مشرف التمريض في مستشفى السلامة التابع لمنظمة أطباء بلا حدود، وخرّيج دبلوم تمريض من جامعة حلب دفعة 2007.

نتمنّى أن تنتهي الحرب وأن يتوقف سفك الدماء، ولكن لا يبدو أن هذا الأمنية ستتحقق قريباً

بدأت العمل مع منظمة أطباء بلا حدود في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2012 كمشرف للتمريض وأنا أشغل هذا المنصب إلى اليوم. وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول الفائت، اضطررت لترك منزلي والبحث عن مكان آمن قرب المستشفى، فانتقلنا للعيش في الخيام وكان ذلك صعباً علينا ولكننا نحاول التأقلم مع الوضع الجديد.

وصلت الدفعة الجديدة من النازحين إلى المنطقة مع اقتراب خط الاشتباك أكثر في الأيام العشرة الأخيرة. وتم إخلاء المخيمات القريبة من مناطق الاشتباك، الأمر الذي أجبر الناس على إعادة تجربة النزوح، وهم يعيشون الآن في ظروف مأساوية وسط حقول الزيتون، محرومين من كل أنواع الخدمات، فيما مارع المجاورة تحت الحصار المطبق.

اضطرت المستشفيات لإغلاق ابوابها مع اقتراب المعارك أكثر، وكان علينا نحن أيضاً أن نقوم بإجلاء المرضى والطواقم الطبية، ولم يبق سوى فريق صغير لمتابعة استقرار مرضى الحالات الطارئة، وإحالة المرضى إلى المستشفيات والمراكز الصحية الأخرى.

إننا نعيش ونعمل في بقعة جغرافية صغيرة ومعزولة عن بقية المناطق، ولا نستطيع إحالة المرضى الذين لا نستطيع معالجتهم هنا إلى حلب أو إدلب.

يتطلب عملي كمشرف للمرضين، متابعة فريق التمريض والخدمات التي يقدمونها للمرضى، وتقييم الأدوات والمعدات المستخدمة في كل أقسام المستشفى.

ويعد هذا المستشفى المركز الوحيد الموجود في منطقة شمال أعزاز والذي يقدم لقاحات الأطفال، حيث نقوم بتقديم اللقاحات يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع، كما كان المستشفى يرسل حافلة تقوم بجولات على عدد من المخيمات، حيث يقوم شخص متخصص بتسجيل الحالات المرضية، ومن ثم نقوم بنقل المرضى إلى المستشفى، وتقديم العلاج لهم، وإعادتهم إلى مقر سكنهم.

شهدت المنطقة موجة نزوح كبيرة في شهر فبراير/شباط، ولهذا قمنا بإنشاء فريق طبي للتعامل مع الوضع خارج المستشفى. حيث يقوم الفريق الذي يضم ممرضين وممرضين مساعدين بجولات على المخيمات بحثاً عن حالات سوء التغذية أو من هم بحاجة إلى لقاح أو حالات تفشي أو حالات مرضية كالالتهابات التنفسية، حيث يقومون بتسجيلها.

وكان هناك فريق ثانٍ يقوم بإعطاء اللقاحات أو نقل المرضى إلى المستشفى. وشهدت تلك الفترة جائحات على مستوى صغير كالتهابات الجهاز التنفسي العلوي والحصبة.

يأمل النازحون العودة إلى بيوتهم حين تنتهي الحرب، ولكن العديد من المنازل كانت مهدّمة ولم يبق منها سوى الركام.

نتمنّى أن تنتهي الحرب وأن يتوقف سفك الدماء ليعود النازحون إلى بيوتهم،ولكن لا يبدو أن هذا الأمنية ستتحقق قريباً. لكننا نقوم بما في وسعنا ونعمل فوق طاقتنا، ويسعدنا أن نرى المرضى الذين عالجناهم يتعافون، وهو أمرٌ يزيد من إصرارنا على متابعة عملنا.

الأوضاع الإنسانية صعبة والناس يحاولون التأقلم مع الوضع الراهن،بينما تقوم منظمات الإغاثة بتقديم بعض المواد الأساسية، ونأمل أن يتحسن هذا الوضع.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة